المحقق البحراني
74
الدرر النجفية من الملتقطات اليوسفية
على كثرة الصلاة ( 1 ) ؟ قال عليه السّلام : " لا ، ولكن يعذّب على ترك السنّة " ( 2 ) . ونحو ذلك ممّا يدلّ بظاهره على ترتّب العقاب على ترك المستحبات ، فإنّه يحتمل وجهين : أحدهما : أن تحمل هذه الأخبار على ظاهرها ، ويحمل الترك على حدّ يؤذن بالتهاون بالدين وقلة المبالاة بكمالات الشرع ، والاستخفاف بالوظائف الدينيّة ، فيكون عصيانا موجبا للمؤاخذة ، كما ورد من أنه لو أصرّ أهل مصر على ترك الأذان حاربهم الإمام ( 3 ) . وحينئذ ، فتكون هذه الرواية حجّة لنا ، بناء على ما زعمه هذا القائل ؛ لأن الترك على هذا الوجه يكون شاقا عليهم ، ويترتّب عليه العقاب والعذاب . وثانيهما : الحمل على مجرّد التأكيد والتغليظ ؛ لئلا يتهاون الناس بتركها وإهمالها . ولا يخفى على المتتبّع للأخبار وما يلقونه عليهم السّلام لشيعتهم في أمثال هذا المقامات أنهم يوقفونهم دائما على الجادة الوسطى بين طريقي الخوف والرجاء ؛ فيرخّصون لهم تارة ؛ ويشدّدون عليهم أخرى كما في هذا المقام ، فإنّهم تارة يلقون إليهم أن اللَّه سبحانه لا يسأل عن شيء بعد الفرائض ، وتارة يقولون : إن ترك النوافل معصية وإنه يعذّب عليها .
--> ( 1 ) يريد : هل يعذب اللَّه على ترك كثرة الصلاة ؟ كما يقال : هل يعذب اللَّه على الصوم ؟ أي على تركه . ( 2 ) الكافي 3 : 443 / 5 ، باب صلاة النوافل ، تهذيب الأحكام 2 : 4 / 4 ، وسائل الشيعة 4 : 47 ، أبواب أعداد الفرائض ، ب 13 ، ح 6 . ( 3 ) الحبل المتين ( ضمن رسائل الشيخ بهاء الدين ) : 133 ، ونسبه للأصحاب ، المبسوط ( السرخسي ) 1 : 133 ، ونسبه لمحمد ، والظاهر أنه الماتن محمد بن أحمد المروزي ، والسرخسي إنما هو شارح لمختصر ( المبسوط ) لا مؤلفه كما أشار إلى ذلك في مقدّمة كتابه ، حيث إن المبسوط هو جمع لما فرّعه أبو حنيفة . انظر المبسوط 1 : 3 - 4 .